عندما تسقط فتجزم ألاّ نهوض، وتنزل لدرجة يصعب معها الصعود، فلا تجد لنفسك عزما، و لا قوة و لا فهما،، هنا.. تقرر ألاّ تعود، و توقن بانتهاكك للعهود، فتولي الأدبار تاركا، النور إذ أصبح خافتا، فتدفن قلبك الذي مات، و تشتغل أنت بالتفاهات، و لكن القلب المدفون تحرك، فنفض عنه التراب و استدرك، فبرز سر واحد جبار، ينقذ القلوب قبل أن تنهار ..انه الإصرار. إصرار رغم الخطأ و الزلة، إصرار رغم الهوان و الذلة! إصرار حتى الوصول، إصرار حتى القبول..

السبت، 7 أغسطس 2010

و إن لكَ موعداً لن تُخلِفهْ


و إن لك موعدا لن تخلفه، ما إن ينتهي شعبان حتى نراك بالباب واقفا

محملا بعطاياك، هداياك التي تحرجنا بها في كل مرة

و في كل مرة.. نقول، إن هذا الضيف كريم، يكثر من الهدايا و الابتسامات و الكلمات الطيبات

ليس كمثله ضيف.

في كل مرة.. نقول، أقل من واجب أن نستعد لاستقباله بنفس الكرم الذي يغدقنا به، أن نعد له ما يليق بلطفه الكبير

و في كل مرة.. يداهمنا الوقت، ولا نستعد، نسرع في اللحظات الأخيرة،

نسمع قدميه تقتربان من الباب، فلا يكفي الوقت حينها سوى للحسرة، و الخجل من استقباله بملابس رثة، و موائد خالية و بيت لم ينظف بعد.




و اليوم، إذ لم يتبق على مجيئك سوى أسبوع واحد

وكنا قد أوهمنا أنفسنا منذ مدة طويلة أننا نجهز مراسيم استقبالك

ننفض الغبار عن زوايا النفس، و نرتب الرفوف العقل

نغسل الجدران القلب بالماء و الثلج و البرد

لم يبق سوى أسبوع واحد، و تقرع الباب أيها الغائب الذي نشتاق إليه..

لتفتح لنا آفاق المستقبل البعيد القريب.

ترسم لنا الحياة بعطر الزهر ، و ألوان العيد .

تُمنينا بالعتق و الرحمة

تنقذنا من وحل التثاقل إلى الأرض و براثين الأمد الطويل.




أيها الأتي..للمضي بنا قدما

لقد فطن خيرة البشر لأهميتك، فكانوا يستعدون لقدومك ستة أشهر و يدعون بقبولك الستة أشهر الباقية

كنتَ محور التغيير فيهم

و لم تكن موسما يمر عبثا





يا جميل،

لقد صرتُ أعلم، أنك لست تأتي فقط لنفرح بأجوائك الروحانية..

حين تشرق أبواب الجنان على دنيانا، و تُحجب أبواب الجحيم عن أرضنا و سمانا.

أنت لست تأتي.. فقط لنستمتع بلحظاتك الصافية الخالية من وسوسة أولئك المصفدين..

لنقرأ القرآن أكثر، نتصدق أكثر، نتسابق إلى الخيرات أكثر،

ثم ترحل..

لنقرا القرآن أقل و نتصدق أقل و نتسابق إلى الخيرات أقل


أنت تأتي..

تحمل في حقيبتك اقتراحات جادة جدا للتغيير

تهيئ لنا كل الظروف الممكنة لكي نصبح أفضل مما نحن عليه،

أنت تأتي..

كي لا ترحل عنا إلا و قد تم استئصال مرض خبيث، أو توطيد خلق جديد.

إلا و قد قطعنا اشواطا مع أنفسنا امام أنفسنا

إلا و قد خلفت فينا أثرا لا يغادرنا مع مغادرتك




أخشى يا رمضان..
أن ترحل دون أن تحمل في حقائبك –تلك التي أحضرت لي فيها رحمات المغفرة و العتق-
سلبياتي و
أخطائي و السلاسل التي تكبلني حتى لا أصل إلى المحبوب الذي أرسلك إلي


و لم يتبقى سوى أسبوع واحد..فيا ألله..أجب دعوة المضطرين

الاثنين، 24 مايو 2010

مكونات الواقع الكبيرة والصغيرة





الموجود ثمة أصلا ! بهذه العبارة يقوم جاك لاكان بتعريف الواقع، وهو بذلك يقصد التحقق الملموس للأشياء والظواهر. و إذا ما اعتبرنا أن الواقع يدور حول ثلاث دوائر تشمل الأشياء ثم الأشخاص فالأفكار ، فإني من خلال هذه الدوائر الثلاث أرغب في تحديد مكونات الواقع

إذ أن الواقع يتكون من ثلاث عناصر أساسية:



أعتقد أن هذه الثلاث المكونات الأساسية تنقسم بدورها إلى مكونات صغيرة و كبيرة حسب الدوائر الثلاث التي سبق وأشرت إليها،
فالإنسان في حد ذاته لديه حاجيات بشرية غريزية بيولوجية هذه الحاجية أعتبرها تدخل في إطار المكونات الصغيرة لواقع الإنسان ورغم أنها قد تكون من العوامل مهمة في تحديد المتغيرات الواقعية إلا أنها تظل ليست مركزية ، وكمثال على ذلك نستطيع أننقول أن "بالخبز يحيى الإنسان ولكن ليس من أجل الخبز يحيى 
!"
وهنا تبرز في المقابل المكونات الكبيرة في واقع الإنسان والتي يمكن اختصارها في عالم الأفكار و الشعور، هذا العالم الذي يشمل كل المبادئ و القيم والأخلاق و الفن الذي  يتمتع به الواقع الإنساني و يشكل الرافد الأساس في تميز هذا الواقع عن غيره
أما بالنسبة للظروف الزمانية، فإن تعاقب الليل والنهار، وتغير الفصول من خريف وشتاء و ربيع وصيف.. كل هذه تعتبر مكونات صغيرة لهذه الجزئية من الواقع ، بينما المكونات الكبيرة، هي التغيرات الزمانية التي ترتبط بالتغيرات التاريخية، ويمكن أن نستشهد هنا بقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لاتكرهوا أولادكم على أخلاقكم، فإنم خلقوا لزمان غيرزمانكم"
و إذا أخذنا العنصر الثالث والأخير من مكونات الواقع، فإننا نجد أن الظروف المكانية أيضا تنقسم إلى  مكونات صغيرة،وهي الموضع الذي يكون فيه الإنسان ويتنقل فيه ويمارس فيه واقعه، بينما المكونات الكبيرة هي تلك التي يكون لها بعد أشمل في تركيب الواقع كالتغيرات الجغرافية والمناخية..
و في النهاية أحب أن ألخص ما سبق في الخطاطة التالية:
   

الأربعاء، 7 أبريل 2010

كي لا أحسن الظن !

.



كي لا أحسن الظن- ظنًا- بأن حسن الظن يحسن في هكذا موقف.
فيسوء الظن بما ترتب عن حسنه،


.

أكتفي بسوء الظن .


و أقول مخاطبة إياك:
لم تكن ترتجي رضاي أجل ! لم تكن تبغي.. سوى الوصول إلى مرادك الذي أدركه .
تدعي إسعادي فتركن لي خبايا من التعاسة في زقاقات الأمنيات السمجة.. سماجة تليق بذوقك الرديء ..
رغم أن لا ذوق لك و لا رغبة و لا حياة !
سوى بغيتك اللعينة في تعاستي الأبدية التي تحوم حولها مذ كنت..
تسعى جاهدا بقدر ما أغفل أنا عنك . !!
و اعلم ! أنّي أعلم في كل لحظة - و عِلمي لا يفارقني- أنك كاذب جدا في أمنياتك، وُعودك، همسك الطويل.
و لولا أنه طويل لما التفت إليه قط، إلا أن طوله يغلب روحي حين تغفو، و عقلي حين يغيب، و قلبي حين يفتر

فلا تتوقع أن ما بك دهاء يخامر الفكرة في غمرتها،
أو قوة تهزم العزم في عزه،
أو غنًى يُفقر الروح، يُذهب اليقين..
أو يعتو عن جمال المرفأ الأخير..
كلاّ بل إن قوتك تستجلبها من ضعفي، بينما لا أستجلب قوتي من ضعفك،
فضعفك دائم، و لا تقوى إلا حين أضعف!

يتراءى لي نفثك في أذناي في كل خطوات الإغراء الملعون،
أنظر المكر في عينك حين تخاطبني- رغم أن عينيك- غيب لا أدركه
أسمع همسك صافيا دون أن تختلط به الأصوات
حين يخرج الكثيرون ممن سكنوا الدار
أولائك الذين يتحدثون مثلك، أطردهم جميعا..و تبقى أنت
فلديك عقد إيجار دائم ..ما حييت.

فلا تفرح كثيرا ..لأنك لن تحضا بعقد للتمليك
و لا فرش يحميك.
و لا تحلم أن هذه الدار .. سترافقك إلى القرار

إنما هو عقد إيجار دائم .. و الإيجار لا يعني التمليك !!








.

الخميس، 26 مارس 2009

خيبة.. تـُنبت أملاً

خيبة: عندما لا يكون الإنسان نفسه، لن يكون آخرًا، ثم إنه لن يكون.

.
.

إنه الآتي متعثراً في سرواله الهيبيي، منتشيا بمشيته الطاووسية ، لا يؤخر رجلا ليقدم أخرى فحسب، بل يؤخر نصفه الشمالي كله، ليقدم الآخر اليميني كله، فيمشي بكليته. حتى كتفيه النحيلتين لم تسلما من تمايله، كأنما يتمرد على صباه و يعلن اللانتماء، و يستجدي بالرجولة كي تدون اسمه في سجل الكبار . هكذا هو مذ اخشوشن صوته ، و أصبح ينعث أمه "بالوالدة" بدل "ماما" ، و يقبل يد "الواليد" برسمية و ينصرف دون أن يرتمي في أحضانه كما كان. يستيقظ متأخرا و يعود إلى البيت متأخرا ، و يأكل وحده متأخرا..عن كل باقي إخوانه الصغار ، ربما لأنهم صغار في حينٍ هو قد كبر ، كبر لدرجة لم تعد تستوعب مائدة ، سفر، حديث، علاقات أسرية ! وحدهم الأصحاب من يفهمونه، من يدركون حقيقة رجولته المتصابية، أو صباه (المُـترجل).. و يبقى رأس الدرب شاهداً و مشهودا ، يتعقب الانفجارات النفسية، يلتقط الزلات، ينتشل اللغثات.. يهوي بها في عالم الانحراف !

.

.

سرواله عصري،قميصه عصري، حذاؤه عصري ، تسريحة شعره عصرية، لا يختلف كثيرا عن البقية الآخرين ، اللذين جردتهم "العصرنة" من خصوصياتهم البشرية و جمعتهم تحت نمط هوليودي واحد موحد ، لا تركتهم شعوبا و قبائل ليتعارفوا، و لا علمتهم ذوقا و أدبا !

.

.

كان من بين الضحايا الأوائل لهذه الرجولة المعلنة ذات أوان ، المعلم الذي علمه الوقوف احتراما له عند دخوله القسم، فلم يعد يكتفي بالوقوف، بل صار يتسكع بين الصفوف آن الدراسة !

و الأب الذي كان يرفض نقاشا في ما مضى، صار يشتاق لمجرد أخذ ورد. لكن ابنه التف في غموضه ، انطوى على أسراره التي يجهلها الأقربون ، و يعلمها جميع من يقصدون رأس الدرب !

و الأم التي انهمكت دهرا من الزمان، تدلل صغيرها بشتى أنواع الدلال،تنعته بالرجل، تناديه بالرجل، تؤكد له كل يوم أنه رجل.. لكنها نسيت أن تشرح له يوما.. معنى الرجولة !

.

.

صرخة فـتى: الرجولة تغتالني.. تسبقني إلى نفسي دون أن أعرف كيف أكونها !!

.

.

يستجدي بكل رصيده اللغوي الأجنبي حين يريد أن يظهر أنيقا في كلامه،ليس مهما ان يكون فرنسيا أو انجليزيا أو اسبانيا او أيطاليا، المهم ان العربية لا توحي بالثقافة. منبهر بكل شيء آتي من هناك (غربا بالتحديد) ، يحفظ أسماء جميع اللاعبين و اللاعبات، المغنيين و المغنيات، الممثلين و الممثلات، الأحياء منهم و الأموات . بانبهاراته المتأججة ، و قدواته الهزيلة ، و أفكاره الغائبة ، ذات لحظة سقطت قبعة أحدهم (شبيه به إلى حد كبير) و هو يمشي أمامه، لا يعرفه اسمه، أراد أن ينبهه، التقط القبعة (العصرية طبعا) و نده: خويا.. خويا آآآسي محمد !

من الغريب فعلا أن آخر فيلم علق بروحه كان اسم بطله جاك، و آخر تسديدة كادت تخرجه عن صوابه كان صاحبها فرناندو و النغمة التي يدندن بها ما إن يصحو كانت لفرانك .. إلا أنه في هذه اللحظة التلقائية جدا، اللاواعية تماما، نادى شخصا لا يعرفه بــ"محمد" و الأغرب من ذلك أن الآخر استدار مرجحا أن يكون هو المقصود بهذا النداء ..!

و كأن كل هذه الشخصيات التي يعيشها ، لم تستطع أن تتغلغل إلى عمقه لتَكونه، بقي الأصل فيه.. و في كل ابن من أمته، أن يكون محمداً ، حتى و إن لم يعرف عنه شيئا..

.

.

أمل: الجذور الواعية تكتسح اللاوعي ، تنبت زهرا في غابة ارتكست فيها جميع النباتات .





الثلاثاء، 10 مارس 2009

للالتحاق.. بصفوف الدراسة


بما أني لا أنتمي إلى عالم السياسة فألتزم باختيار المفردات التي تتماشى و ما يسمونه " دبلوماسية"
و بما أني أيضا لا أنتمي إلى عالم الصحافة لأكون مطالبة بضبط النفس و كبت مشاعري (الخاصة) حفاظاً على برستيج
" الحياد "
و بما أني لست خبيرا عسكريا لأتناول التحليلات الإستراتيجية و المخططات الحربية
و بما أني لست عالما من أئمة هذه الأمة.. فلن أصدر هنا بياناً أفتي فيه بالكفر لأحد أو الردّة.



أنا في موقعي هذا.. فقط مواطنة.
مواطنة.. أقرب ما أكون إلى تلك الأمٍ التي تصرخ من هول فقد أبناءها الأربعة..

أو إلى ذاك الأب الذي يهرع حاملا بين ذراعيه رضيعاً اخترقت صدره الرصاصة..

أو تلك الطفلة التي بترت ساقيها..

و لكنها لزالت تمسح على رأس شقيقها الذي ملئت عيناه بالفسفور الأبيض فعفي بذلك من رؤية أشلاء أعمامه و نسائهم .. و خالاته و أولادهن ..
إلا ابن عمه أحمد الذي يوجد في العناية المركزة !


الفرق الوحيد بيني و بين هؤلاء أن دورهم قد حان ..في حين أنّي لا ادري .. على أي مستوى أقف من طابور الأهداف "الاسرائيليكية" .. و متى عليّ الدّور سيكون؟ غزّة .. بعدها سيناء أم الجولان؟ ..
و هل لأن الرباط بعيد جغرافيا لا أتوقع أني سأكون ضمن الأهداف القريبة ؟
أم أن هذا الذي يقصف غزّة لا يلتفت إلى هذا البعد الجغرافي بقدر ما يدرك أنّي مواطنة.. مواطنة في هذا الوطن الكبير الذي يتجنب الكثيرون بنعته ( أُمّـــــة) خوفا من أنها.. لم تعد موجودة !


لكنها – الأمة- موجودة تماما..
مثل غزة تماما
أصابها ركام كبير .


غزّة أصابها ركام من هول سقوط العمران .. و الأمة أصابها ركام من هول سقوط الإنسان
غزة قصفت بالنيران.. و الأمة قصفت بالإعلام.. بالأفكار.. في الهويّة !


و بما أني تجردت من كل المعوقات أعلاه ، و صرحت بأني مجرد مواطنة.. أشعر بخفّة في أصابعي و هي تُحدث لوحة المفاتيح.. تحدّثها بالنصر.. على طريقتي ، بل على طريقة الأساتذة الكرام، الأفاضل ، الأعزاء : أطفال غزّة !


بالمناسبة، هم، عادوا إلى مدارسهم .. رغم أن مقاعد الشهداء بقيت خاوية..
إلاّ أن رحم غزّة سينجب و لن ترهبه البندقية.
عادوا إلى مدارسهم.. رغم أن مدارسهم لم تعد موجودة..
إلاّ أنهم هم.. موجودون .

و هم يشكلون في ذواتهم مدارس.. أعتقد أننا في حاجة إلى التسجيل بها جميعا ، و الالتحاق بصفوفها للدراسة.. لعلنا نعيد بناء ركام الإنسان
(الأمــة) قبل أن نعيد بناء ركام العمران (غزة)



أستاذي الكريم، الطفل الغزّاوي،
تحية تقدير و احترام لشخصكم الكريم و بعد،
أقدم لسيادتكم بهذا الطلب –الذي أرجو من الله تعالى أن أكون أهلا لطلبه- و هو طلب التسجيل بمؤسستكم الموقرة ، تخصص هندسة معمارية لركام الأمة الإسلامية، شعبة الإرادة ، مع العلم بأني لم أتلقى في يوم من الأيام مادة الصمود، و سأكون في حاجة ماسة لدروس الدعم في مادة قوة الإيمان
أتمنى من الله سبحانه أن يلقى طلبي هذا قبولا من سيادتكم
حفظكم الله.